السيد محمد سعيد الحكيم
461
مرشد المغترب
والظروف والمناسبات . وذلك هو المراد بالتعارف عند أهل الفسوق ، حيث يراد به الإشارة لهذا النوع ، لا التقييد بفعلية التعارف عندهم ، بحيث يحل الإيقاع الموسيقي مع واجديته للضابط المذكور بمجرد هجرهم له واهتمامهم بغيره . وكما يحرم الغناء والموسيقى بهذا الوجه يحرم استماعهما المبني على محاولة الانفعال بهما بالوجه المذكور . نعم يسوغ استماعهما لا على هذا الوجه بل لمحض الاطلاع على المادة أو خصوصية البيان والإيقاع من دون انفعال به وإن كان اللازم الحذر من حصول الانفعال من دون قصد سابق . وحينئذ فتأدي الأغراض المشروعة بالموسيقى وترجيع الصوت إن ابتنى على صدورهما بالوجه المتقدم من باب استغلال الرغبة النفسية في اللهو المذكور والإقبال عليه لتحقيق تلك الأغراض وتركيز المفاهيم الحسنة وتعزيزها في النفوس وتنميتها تدريجا كانا محرمين إيقاعا وإسماعا مهما كانت تلك الأغراض والمفاهيم سامية وشريفة ، بل مقدسة . وإن ابتنى على خروج الموسيقى والترجيع عن الوجه المتقدم ، وأداء الأغراض المشروعة بهما رأسا بعيدا عن التلهي والعبث كانا سائغين . وبذلك يظهر أن الموسيقى الكلاسيكية محرمة ، لأنها تدخل في الضابط المتقدم . ومجرد هجرها عند غالب أهل اللهو هذه الأيام لرغبتهم في الموسيقى الصاخبة ، لا يحللها